أحمد بن علي القلقشندي

456

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

رسم بالأمر - لا زال سيفه قاطعا من الأعداء نحرا ، وأمره نافذا برّا وبحرا ، وفعله صالحا دنيا وأخرى - أن يستقرّ الجناب المشار إليه في شدّ مينا البحر بطرابلس . فليباشر هذه الوظيفة شارحا لها صدرا ، فاتحا لها بحسن مباشرته الجميلة بصرا وفكرا ، باعثا لها في الآفاق بمباشرته ذكرا جميلا ، باحثا عمّا يتعلق بمتحصل المينا المعمورة بكرة وأصيلا ، مسوّيا بين الناس فيما رزق اللَّه وفتح ، وبعث من فضله ومنح ، بحيث لا يقدّم عزيزا ولا يؤخّر ذليلا ، ولا يراعي في ذلك صديقا ولا خليلا . وليقدّم خوف اللَّه تعالى على خوف خلقه ، وليسّو بين الضّعيف والقويّ فيما بسط اللَّه من رزقه ؛ وآكد ما نوصيه به تقوى اللَّه تعالى فيما هو بصدده ؛ فليجعلها في أموره الباطنة والظاهرة من عدده ؛ واللَّه تعالى يقدّمه في مباشرته لاقتناء محاسن المعروف وزبده ، ويرزقه من الأجر على ما يعمله من الخير مع تجّار هذا البحر بما هو أكثر من زبده . توقيع كريم بنيابة اللَّاذقيّة ، من إنشاء القاضي تاج الدين بن البارنباري ، كتب به ل « - شمس الدين » ابن القاضي ، ب « الجناب العالي » ؛ وهو : الحمد للَّه الَّذي زاد « شمس » الأولياء إشراقا ، ومنحه في هذه الدّولة الشريفة إرفادا وإرفاقا ، وصان الثّغور المحروسة بعزماته الَّتي سرّت قلوبا وأقرّت أحداقا ، وجدّدت لأوليائها من مواهبها عطاء وفاقا . نحمده على حكمه وفعله ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تمنح قائلها مزيد فضله ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي أيّده اللَّه بملائكته المقرّبين ، وشد أزره من أصحابه بالآباء والبنين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه أئمّة الدّين ، صلاة تمنح قائلها غرف الجنان * ( والْعاقِبَةُ